شيخ الشريعة الاصفهاني

مقدمة 3

إفاضة القدير في أحكام العصير

الحاشية ، ثم هاجر إلى العراق مجازا من أساتذته الاعلام في أصفهان سنة ( 1295 ه‍ ) وحضر عند الفقيه الأكبر الشيخ محمد حسين الكاظمي المتوفى في ( 1308 ه‍ ) وفي عام ( 1313 ه‍ ) قصد زيارة مكة المعظمة زادها اللَّه تعالى شرفا واتفق له في هذه الرحلة المباركة مباحثات كثيرة ومناظرات عديدة مع جمع من أعاظم علماء العامة في جملة من المسائل العلمية فتعجبوا من علومه الجمة وإحاطته التامة على الفنون العقلية والنقلية فقفل إلى النجف الأشرف واشتهر صيت تبحره في جميع العلوم الإسلامية والفلسفية وغيرها وكان منذ قدومه إلى العراق مدرسا كبيرا في المعقول والمنقول ويشتمل مجلس بحثه على المئات من المشتغلين وهو يحضر في بحث العلامة الأكبر آية اللَّه الحاج ميرزا حبيب اللَّه الرشتي « قده » لرعاية الاحترام إلى أن انتقل الميرزا إلى رحمة اللَّه سنة ( 1312 ه‍ ) فتوجهت طلاب العلوم نحوه وازدلفوا إليه للاستفادة من أفكاره العلمية وليس لهم أغراض دنيوية ولذا كان مجلس بحثه لا يشتمل الأعلى رواد العلم ورجال الفضيلة وقد القى دروسه العالية على جم غفير من التلامذة المبرزين مع فكره الحر وقوله الصريح ببيانات كافية وتحقيقات شافية مجاهرا بالدليل صادعا بالحق وله قوة في البيان وجرأة في الجنان وسرعة في الخاطر وكان قدس سره آية في الذكاء وقوة الحافظة بحيث يعدّ ذلك من خوارق العادات والخاصة من التأييدات والعنايات التي أودعها اللَّه تعالى في نفسه القدسية وهو وحيد عصره وعلامة دهره في علوم القرآن والحديث والرجال والفقه وأصوله والفلسفة والكلام والمعارف واللغة وفنون الأدب وغيرها وله الإلمام الشديد والمهارة العجيبة في المناظرة مع حسن المحاضرة ، وكان بحّاثة كبيرا جامعا للعلوم قلما يوجد نظيره في الجامعية وسعة الاطلاع والتتبع فهو المثل الا على من كل فضيلة وله الشباهة التامة في ذلك لزعمائنا الأقدمين وهو نظير لسلفنا الصالح من رؤساء الدين فإنهم كانوا للعلوم جامعين ولدين اللَّه من الناصرين قل ان يوجد منهم من كان علمه منحصرا في فن أو فنين كما يظهر من آثارهم الخالدة إلى زماننا هذا : ان آثارنا تدل علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار